أبي الفتح الكراجكي
58
كنز الفوائد
مخالفة لكلامها وكتاب الله تعالى يشهد به وإن أشعار المتقدمين يتضمنه قال الله جل اسمه أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا يعني أنهم خير من أصحاب النار وقد علم أن أصحاب النار أصحاب شر ولا خير فيهم . ووصف النار في آية أخرى فقال بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً إلى قوله وَادْعُوا ثُبُوراً ثم قال قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً . فذكر سبحانه أن الجنة وما أعد فيها خير من النار ونحن نعلم أنه لا خير في النار . وقال تعالى في آية أخرى قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ وقال وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . والمعنى في ذلك هين لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شيء فكذلك قولنا هذا أفضل يكون المراد به هذا الفاضل . وليس بعد إيراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله ص من المشركين هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما فداء وقد علمنا أنه لا شر في النبي ع ولا خير فيمن هجاه .